النووي

80

المجموع

لان كل ذي عدد تجب في جميعه الدية تجب في الواحد منها بحصته من الدية كاليدين والأصابع ، وبهذا قال الحسن والشعبي وقتادة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه وقال مالك : لا يجب عليه الا الحكومة ، لأنه لم يعلم تقديره على النبي صلى الله عليه وسلم والتقدير لا يثبت بالقياس . دليلنا أن فيها جمالا ظاهرا ونفعا كاملا ، لأنها نكن العين وتحفظها ، وندرا عنها الرياح والعواصف ، والحر والبرد ، وهجوم الغبار والأجسام المتطايرة في الهواء ، وأولاها لقبح منظر العينين ، فوجبت فيها الدية كاليدين ، ولا نسلم أن التقدير لا يثبت قياسا ، فإذا ثبت هذا فإن في أحدها ربع الدية . وحكى عن الشعبي أنه يجد في الا على ثلثا دية العين ، وفى الأسفل ثلثها لأنه أكثر نفعا . وإن قطع الأجفان وعليها الأهداب ففيه وجهان : ( أحدهما ) يجب عليه الدية كالأجفان والحكومة للأهداب ، كما لو قطع الأهداب والأجفان ( والثاني ) يجب عليه الدية لا غير ، كما لو قطع يدا وعليها شعر وأظفار . وان قلع العينين والأجفان وجبت عليه ديتان ، كما لو قطع يديه ورجليه ، وإن أزال الأهداب وحدها ففيه حكومة ، وقال أبو حنيفة وأحمد : تجب فيها الدية وفى كل واحد منها ربعها ، ومثل ذلك الحاجبان ، فإن فيها حكومة . وقال أبو حنيفة وأحمد فيهما الدية . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ويجب في الاذنين الدية وفى أحدهما نصفها لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب في كتاب عمرو بن حزم ( في الاذن خمسون من الإبل ) فأوجب في الاذن خمسين من الإبل ، فدل على أنه يجب في الاذنين مائة ، ولان فيها جمالا ظاهرا ومنفعة مقصودة ، وهو أنها تجمع الصوت وتوصله إلى الدماغ ، فوجب فيها الدية كالعين وإن قطع بعضها من نصف أو ربع أو ثلث وجب فيه من الدية بقسطه ،